مهدي الفقيه ايماني
301
الإمام المهدي ( ع ) عند أهل السنة
يقتل « 1 » عند كنزكم ثلاثة كلّهم ابن خليفة ، ثم يصير إلى واحد منهم ، ثم تطلع الرّايات السّود ، من قبل المشرق ، فيتلونكم قتلا ، لم يقتله قوم ، ثم ذكر شيئا لا احفظه فقال : فإذا رأيتموه ، فبايعوه ، ولو حبوا على الثّلج ، فإنّه خليفة اللّه المهدى « 2 » ، تفرّد به ( ابن ماجة ) ، وهذا إسناد قوىّ صحيح ، والمراد بالكنز المذكور في هذا السياق كنز الكعبة ، يقتتل عنده ليأخذوه « 3 » ، ثلاثة من أولاد الخلفاء ، حتى يكون آخر الزمان ، فيخرج المهدىّ ، ويكون ظهوره من بلاد المشرق ، لا من سرداب سامرا ، كما يزعمه جهلة الرافضة ، من أنّه موجود فيه الآن ، وهم ينتظرون خروجه في آخر الزمان ، فإنّ هذا نوع من الهذيان ، وقسط كبير من الخذلان ، شديد من الشيطان . إذ لا دليل على ذلك ، ولا برهان ، لا من كتاب ، ولا سنّة ، ولا معقول « 4 » صحيح ، ولا استحسان ، وقال الترمذىّ : حدثنا قتيبة ، حدّثنا رشدين بن سعد ، عن ابن شهاب الزهرىّ عن قييصة ابن ذؤيب عن أبي هريرة . قال : قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ( تخرج من خراسان رايات سود ، فلا يردّها شئ حتّى تنصب « 5 » بإيلياء ) ، هذا حديث غريب ، وهذه الرايات ليست هي التي أقبل بها أبو مسلم الخراسانىّ ، فاستلب « 6 » بها دولة بنى أميّة ، في سنة ثنتين ، وثلاثين ومائة ، بل رايات سود أخر ، تأتى صحبة المهدىّ ، وهو محمد بن عبد اللّه العلوىّ الفاطمىّ ، الحسنىّ ، رضى اللّه عنه ، يصلحه اللّه في ليلة واحدة ، أي يتوب عليه ، ويوفقّه ، ويلهمه رشده ، بعد أن لم يكن كذاك ويؤيدء بناس من أهل المشرق ، ينصرونه ، ويقيمون سلطانه ويشيّدون أركانه ، وتكون راياتهم سودا أيضا ، وهو زىّ عليه الوقار ، لأنّ راية رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - كانت سوداء ، يقال لها العقاب ، وقد ركزها « 7 » خالد بن الوليد على الثنيّة
--> ( 1 ) هكذا بالأصل ، ولكن الموجود في بن ماجة يقتتل عند كنزكم ، وسيأتي بيان ذلك في موضعه قريبا . ( 2 ) سنن ابن ماجة ح 2 ص 1367 كتاب الفتن باب خروج المهدى حديث رقم 4084 بلفظ يقتتل بدل يقتل . ( 3 ) ليأخذوه : كان الأولى ( ليأخذه ) لأن الفعل لا تلحقه علامة الجمع ما دام فاعله مذكورا ، ولكن يجوز ذلك على اللغة المسماة لغة ( أكلوني البراغيث ) ولها شواهد في اللغة . وقد سار مؤلف هذا الكتاب على هذه اللغة في كثير من المواضع . ( 4 ) معقول : المراد به العقل ، فقد استعمل اسم المفعول في المصدر كما سبق بيانه في أول الكتاب والتقدير ، إذ لا دليل ولا برهان من كتاب ولا سنة ولا عقل صحيح . ( 5 ) صحيح الترمذي ح 2 ص 44 أبواب الفتن . ( 6 ) في الأصل : فاستل بها ، وهو صحيح المعنى على أن استل مبنى للمجهول واستل معناه أخذ الشئ من بين أشياء ، والمعنى أن دولة بنى العباس استلت من بين الدول ، ولكن التعبير الذي أثبتناه أحسن . ( 7 ) ركزها : غرزها ، وفي الأصل ذكرها ، وهو تصحيف من الناسخ .